ابن خلكان

147

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ثم إن النقباء عادوا إلى إبراهيم الإمام وسألوه رجلا يقوم بأمر خراسان ، فقال : إني قد جرّبت هذا الأصبهاني وعرفت ظاهره وباطنه فوجدته حجر الأرض ، ثم دعا أبا مسلم وقلده الأمر وأرسله إلى خراسان وكان من أمره ما كان . وكان إبراهيم الإمام قد أرسل إلى أهل خراسان سليمان بن كثير الحراني يدعوهم إلى أهل البيت ، فلما بعث أبا مسلم أمر من هناك بالسمع والطاعة له ، وأمره أن لا يخالف سليمان بن كثير ، فكان أبو مسلم يختلف ما بين إبراهيم وسليمان . وقال المأمون ، وقد ذكر أبو مسلم عنده : أجلّ ملوك الأرض ثلاثة ، وهم الذين قاموا بثقل الدول : الإسكندر وأردشير وأبو مسلم الخراساني . وكان أبو مسلم يدعو الناس إلى رجل من بني هاشم وأقام على ذلك سنين وفعل في خراسان وتلك البلاد ما هو مشهور ولا حاجة إلى الإطالة بذكره . وكان مروان بن محمد ، آخر ملوك بني أمية ، يحتال على الوقوف على حقيقة الأمر وأن أبا مسلم إلى من يدعو منهم ، فلم يزل على ذلك حتى ظهر له أن الدعاء لإبراهيم الإمام « 1 » ، وكان مقيما عند اخوته وأهله بالحميمة - الآتي ذكرها في ترجمة جده علي بن عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهما - فأرسل إليه وقبض عليه وأحضره إلى حران فأوصى إبراهيم بالأمر من بعده لأخيه عبد اللّه السفاح . ولما وصل إبراهيم إلى حرّان حبسه مروان بها ثم غمه بجراب طرح فيه نورة وجعل فيه رأسه وسدّ عليه إلى أن مات ، وذلك في صفر سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وقيل إنه قتله غير هذه القتلة لكن هذا هو الأكثر ، وكان عمره إحدى وخمسين سنة ، وكان دفنه هناك داخل حران . ثم صار أبو مسلم يدعو الناس إلى أبي العباس عبد اللّه بن محمد الملقب السفاح . وكان بنو أمية يمنعون بني هاشم من نكاح الحارثية للخبر المروي في ذلك أن هذا الأمر يتم لابن الحارثية ، فلما قام عمر بن عبد العزيز بالأمر أتاه محمد بن علي

--> ( 1 ) قدم القول إنه سيذكر إبراهيم الإمام في ترجمة أبيه ، وها هو يذكره هنا ، والنص من المزيدات في حاشية المسودة .